
الساعة تقترب من العاشرة مساءا .. أدخل غرفة ذاك الفندق الهادئ الجميل .. ما ان اغلق الباب حتى أسعى للتخلص من ملابسي التي اعتنيت باختيارها صباح اليوم ..
مضى على وجودي هنا بضع أيام ..
لم أتجرأ بفتح الموبايل الذي أبقيته إلى هذه اللحظة .. في غيبوبة
فأنا هنا .. لا أرى .. لا أسمع .. لا أتكلم
لا أرى .. إلا الجميل من النساء
ولا أسمع .. إلا اللغات التي لا أعرفها
ولا أتكلم .. إلا في الحاجات الأساسية كالمأكل والملبس
يتيح السفر ما لا يتيحه غيره في صفاء الروح والمصالحة مع النفس ومصارحة الخاطر واعادة ترتيب الاوراق وتحديد الاولويات المقبلة لحياة أجمل وأحلى
أحمل حقيبتي صباحا بعد الافطار .. اجول في تلك المدينة التي تتنفس عراقة فإن فيها من التاريخ العريق ما يجعلها تعتمد على السياحة التاريخية كأحد مصادر الدخل في هذه الدولة .. لا أخفيكم مدى الذهول الذي أصابني حينما علمت أن النمسا تعتبر سابع أغنى دولة في العالم !
أمشي على غير هدى .. فتلك الكنيسة الشامخة التي تتوسط المدينة .. وذاك الميدان الذي كان يلقي فيه هتلر خطاباته الرنانة التي عصفت بالعالم .. وتلك المكتبة العريقة التي تعتبر من أعرق المكتبات في العالم .. وذاك البرلمان الذي ساهم في بناء هذه الدولة بعدما كانت رمادا خلفته الحرب العالمية ..
يوجد برلمان في بلدي كالذي هنا ولكن .. شتان بين البرلمانين
كلما تذكرت البرلمان ضاق صدري ..
هنا يجمعون فتات البلد ليرسموا دولة ..
وفي بلدي يقوم البرلمان بتفتيت البلد ليمسحوا دولة ..